أحمد زكي صفوت

342

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

شعرة في لقمتك يا أعرابي ، قال ، وإنك لتراعينى مراعاة من يبصر الشعرة في لقمتى ! واللّه لا واكلتك أبدا » ، فقال : استرها يا أعرابي ، فإنها زلة ، ولا أعود لمثلها » . * * * وقال الأصمعي : قلت لأعرابى : أتهمز « 1 » إسرائيل ؟ قال : إني إذن لرجل سوء ، قلت له : أفتجرّ فلسطين ؟ قال : إني إذا لقوىّ . * * * وسمع أعرابي إماما يقرأ : « وَلا تُنْكِحُوا « 2 » الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا » - قرأها بفتح التاء - فقال : ولا إن آمنوا أيضا لم ننكحهم ، فقيل له إنه يلحن وليس هكذا يقرأ ، فقال : « أخّروه قبحه اللّه ! لا تجعلوه إماما ، فإنه يحلّ ما حرّم اللّه » . ( العقد الفريد 2 : 100 - 105 ) * * * وخطب أعرابي فلما أعجله بعض الأمر عن التصدير بالتحميد ، والاستفتاح بالتمجيد ، قال : « أما بعد ، بغير ملال لذكر اللّه ، ولا إيثار غيره عليه ، فإنا نقول كذا ، ونسأل كذا » فرارا من أن تكون خطبته بتراء وشوهاء « 3 » . ( البيان والتبيين 212 : 215 ) * * * ودفعوا إلى أعرابية علكا « 4 » لتمضغه ، فلم تفعل ، فقيل لها في ذلك ، فقالت : « ما فيه إلا تعب الأضراس ، وخيبة الحنجرة » . ( البيان والتبيين 2 : 47 ) * * *

--> ( 1 ) من معاني الهمز : الغمز . ( 2 ) أي تزوجوا . ( 3 ) وكانوا يسمون الخطبة التي لم يبتدئ صاحبها بالتحميد ، ويستفتح كلامه بالتمجيد « البتراء » ويسمون التي لم توشح بالقرآن وتزين بالصلاة على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « الشوهاء » . ( 4 ) العلك : اللبان ( بالضم ) .